علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
53
الصراط المستقيم
( 13 ) ( باب ) * ( في المجادلة لنصرة دينه ) * وفيه فصول ومناظرات فيما وقع من ذلك للمنحرفين عنه ولأصفيائه ، ويلحق بذلك بحث في التقية وبحث في البراءة من أعداء العترة النقية . فلا خفاء في العقل لشرف العلم ، للقضاء الضروري حتى أنه نسب إلى الجاهل فرح به ، وإن علم بكذبه : كفى شرفا للعلم دعواه جاهل * ويفرح إذا يعزى إليه وينسب وقد اشتهر فضله في الذكر الإلهي ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 1 ) ) ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ( 2 ) ) . قال الزمخشري في كشافه : فيه دليل على أن من ذهب إلى تشبيه أو جواز رؤية أو جبر الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله . قال الإمام الطبرسي : وفي اقتران العلماء بالملائكة ، دليل فضلهم وأنه لا عبرة بغيرهم ، والعلم هنا التوحيد وعلوم الدين ، لأن الشهادة وقعت فيه ، واشتهر فضله أيضا في الحديث النبوي في قوله : ساعة من العالم متكئ على فراشه ينظر في علمه ، خير من عبادة العباد سبعين عاما ، تعلموا العلم فإنه لله حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه صدقة ، وتذكيره قربة ، لأنه منار سبيل الجنة والنار ، والأنيس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة والسلاح على الأعداء ، والقرب عند الغربا ، يرفع الله به قوما فيجعلهم في الخير قادة يقتص بآثارهم ، وينتهي إلى آرائهم ، ترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم . وفي صلاتها مع كل رطب ويابس تستغفر لهم ، حتى حيتان البحار و
--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) آل عمران : 18 .